ابن قتيبة الدينوري
35
عيون الأخبار
وتظلم عند طاعتك الموالي * وليس الظلم من فعل الصديق تجود بفضل عدلك للأقاصي * وتمنعه من الخلّ الشفيق أما والراقصات بذات عرق * وربّ البيت والرّكن الوثيق ( 1 ) لقد أطلقت لي تهما أراها * ستحملني على مضض العقوق ( 2 ) وقال آخر : [ من مجزوء الكامل المرفّل ] * فدع العتاب فربّ شرّ هاج أوّله العتاب * وقال الجعديّ ( 3 ) : [ من المتقارب ] وكان الخليل إذا رابني * فعاتبته ثم لم يعتب ( 4 ) هواي له وهوى قلبه * سواي وما ذاك بالأصوب فإنّي جرىء على صرمه * إذا ما القرينة لم تصحب ( 5 ) قال رجل لصديق له يعاتبه : ما أشكوك إلَّا إليك ، ولا استبطئك إلَّا لك ، ولا أستزيدك إلَّا بك ، فأنا منتظر واحدة من اثنتين : عتبى تكون منك ، أو عقبى الغنى عنك . وقال آخر : قد حميت جانب الأمل فيك وقطعت الرجاء لك ، وقد أسلمني اليأس منك إلى العزاء عنك ، فإن نزعت من الآن فصفح لا تثريب فيه ( 6 ) ، وإن تماديت فهجر لا وصل بعده .
--> ( 1 ) الراقصات : النّوق ، لأنها ترقص في خببها ، وذات عرق : مهل أهل العراق ، وهو الحدّ بين نجد وتهامة . ( 2 ) المضض : الوجع والألم ، والعقوق : أي جحود النعمة . ( 3 ) الجعدي : هو عبد اللَّه بن قيس بن جعدة بن كعب بن ربيعة . كان يكنّى أبا ليلى . هو جاهليّ . ( 4 ) لم يعتب : لم يرض . ( 5 ) القرينة : النفس وأصبحت : انقادت . ( 6 ) لا تثريب : لا لوم .